الدولة الإسلامية والخراب العاجل

كتاب الدولة المسلمة للخلف دُر

«إنَّ ما قرَّرهُ مفكِّرو الأمةِ المسلمونَ وجعلوه شرعًا منذُ فجرِ الإسلامِ وحتى اليوم، إنما يشيرُ إلى شخصياتٍ ديكتاتوريةٍ مُستبدَّة، ظلُّوا يُشرِّعونَ من جانبٍ واحد.»

تَعلو الحناجرُ من آنٍ لآخرَ مطالِبةً بعودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ من جديد، فهل يُمكِنُ أن يُبعثَ التاريخُ مرةً أخرى؟ من المتعارَفِ عليه أنَّ التاريخَ لا يُعيدُ نفسَهُ لعدمِ إمكانيةِ تَكرارِ مكوناتِ التجرِبةِ التاريخية، ومن هذا المنطلَقِ يرى «القمني» استحالةَ عودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ مرةً أخرى. إنَّ للخطابِ الإسلاميِّ — برأيِه — وجهَين: وجهًا مثاليًّا يَحثُّ على الشورى والعدلِ والمُساواةِ كأسنانِ المُشط، ووجهًا واقعيًّا يُعمِلُ السيفَ في رقابِ المعارِضين للدولةِ الإسلامية؛ وهوَ ما تُبينُه بواكيرُ التجرِبةِ التاريخيةِ للمسلمين؛ حيث شنَّ الخليفةُ الأولُ حروبَهُ على مانِعي الزكاة (حروبَ الردَّة)، وقُتلَ الخليفةُ الثاني على يدِ معارِضيه، بينما بدأَ الخليفةُ الثالثُ حُكمَهُ بمُجافاةِ العدلِ ومُحاباةِ الأهل، أمَّا آخِرُ الراشِدين فقُتِلَ في خلافٍ سياسيٍّ لا نِزاعَ فيه. فإذا كان هذا هو عهدَ الخلافةِ الراشدةِ الذي يُطالِبون بعودتِه، فأيَّ خلافةٍ يَرجُون؟!

Please follow and like us:

1٬665 فكرة عن “الدولة الإسلامية والخراب العاجل”

  1. Simply wish to say your article is as amazing. The clearness in your submit is simply spectacular and
    i can think you are a professional on this subject. Fine along with your permission let me to grab your feed to keep up to date with forthcoming post.
    Thanks 1,000,000 and please keep up the gratifying work.

  2. It is the best time to make a few plans for the long run and it’s time
    to be happy. I have read this submit and if I could I want to suggest you few interesting things or tips.
    Perhaps you can write subsequent articles regarding this article.
    I desire to read even more things about it!